الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

314

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فيها الحيّان عمرو وحنظلة ، وتجيء سعد بعدد الحصا وتسيل عليك الرجال من هاهنا وهاهنا ، ولئن فعلت لتكونن أشأم مولود . فلمّا رأى انهّ لا يجيبه أحد أخذ باللّين فقال : اخرج بأبي أنت وامّي ، أنت مستور ، إنّي واللّه ما أراك تعرفني ولو عرفتني لقنعت بقولي واطمأننت إليّ ، أنا فديتك أبو الأغر النهشلي خال القوم وجلدة بين أعينهم لا يعصونني ولن تضارّ الليلة ، فأخرج فأنت في ذمّتي ، وعندي قوصرتان أهداهما إليّ ابن أختي البار الوصول ، فخذ إحداهما فانتبذها حلالا من اللّه ورسوله . وكان الكلب إذا سمع الكلام أطرق وإذا سكت وثب يريد المخرج - فتهاتف أبو الأغر ثم تضاحك وقال : يا ألام الناس وأوضعهم لا أرى اني لك الليلة في واد وأنت في واد ، أقلب السوداء والبيضاء فتصيخ وتطرق وإذا سكت عنك وثبت تريغ المخرج ، واللّه لتخرج أو لألجن عليك البيت ، فلما طال وقوفه جاءت إحدى الإماء فقالت : أعرابي مجنون واللّه ما أرى في البيت شيئا ، فدفعت البيت فخرج الكلب شدّا وحاد عنه أبو الأغرّ ساقطا على قفاه ، ثم قال : تاللهّ ما رأيت كالليلة ، واللّه ما أراه إلّا كلبا ، أما واللّه لو علمت بحاله لولجت عليه . وكان لأبي حية النميري سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق وكان يسميّه لعاب المنيّة . قال جار له : أشرفت عليه ليلة وقد انتضاه وشمّر وهو يقول : أيّها المغترّ بنا والمجتري علينا بئس واللّه ما اخترت لنفسك ، خير قليل وسيف صقيل ، لعاب المنية الذي سمعت به ، مشهور ضربته لا تخاف نبوته ، اخرج بالعفو عنك وإلّا دخلت بالعقوبة عليك ، إنّي واللّه إن أدع قيسا تملأ الأرض خيلا ورجلا ، يا سبحان اللّه ما أكثرها وأطيبها . ثم فتح الباب وإذا كلب قد خرج فقال : الحمد للهّ الذي مسخك كلبا وكفاني حربا ( 1 ) .

--> ( 1 ) ابن قتيبة ، عيون الأخبار 1 : 168 .